كلنا للوطن .أي وطن؟

SmileyCentral.com

mardi 14 mai 2013

الارض والتراث والهوية في الوجدان الماروني

الارض والتراث والهوية - خلاصة  ما ورد في رؤية  المجمع البطريركي الماروني ومقرراته (٢٠٠٤-٢٠٠٦)
حول الارض في مفهومها اللاهوتي والانساني والانمائي  ، وما اقترح من حلول لمواجهة المعضلات الراهنة المطروحة.      
Objet: الارض والتراث والهوية .


الارض والتراث والهوية . 

يعلّم  المجمع البطريركي  المارونيّ ( ٢٠٠٤-٢٠٠٦)  ان للأرض قيمة ثمينة  يجب الحفاظ عليها لانها  كالأم  التي منها منبتنا  ." انت تراب والى التراب تعود" . انها الوديعة الثمينة والمقدسة التي يجب ردها الى اصحابها من خلال  الاجيال الجديدة ، لا التصرف بها كسلعة تجارية . من هنا ضرورة  الوعي بعمق لتلك الحقيقة والتمسك بها. الارض  التي عاش عليها الآباء والأجداد انتقلت  منهم  إلينا إرثًا ماديًّا وروحيًّا. ولكن  هذا الإرث الذي تكوّنت من خلاله وعليه هويتنا معرّض اليوم إلى الضياع بسبب عوامل عديدة. وهذا ما يعرّض الهويّة  نفسها إلى الخلل وفقدان التمايز التاريخيّ والروحيّ.
ماذا ينفعنا اذا  ربحنا العالم كلّه وخسرنا  الأرض التي تكوّنت فيها هويّتنا  التاريخيّة ؟  حتى ولو  احرز المغتربون  اعلى مراتب التقدّم والرقيّ والبحبوحة والحريّة، في بلاد الله الواسعة بعد موجات الهجرات المتتالية في القرنين الماضيين وأسهموا  في نموّ الأرض التي يقيمون  عليها في اقطار العالم  ،فإنهم  يظلون بحاجة إلى الأرض التي انبتتهم لإنها تجسّد هويّتهم الخاصّة وتربطهم بتاريخهم العريق المجبول بالصراع  من أجل البقاء ، والمطبوع  بالقيم  الإنسانيّة التي تكوّنت لديهم عبر تاريخ طويل.
لذلك في معرض البحث في العلاقة ما بين الارض والهوية والتراث وهي حلقات ثلاث مترابطة ومتكاملة نتوقّف على ما يلي : 
أ- الثوابت  التي تؤكّد العلاقة بالأرض وضرورة الحفاظ عليها،
ب- الواقع الحاليّ وما يثير من قلق ومخاوف، ما يدعو  الى ضرورة التفكير بوضع  إستراتيجيّة  للحفاظ على الأرض وحسن استثمارها.
ج- - علاقة المغتربين بأرضهم الجديدة وأرض المنشأ ، واسهامهم بالحفاظ على هذه الأرض لتبقى  لهم مرجعًا ثابتا  لتمايزهم الحضاريّ والإنسانيّ والدينيّ.

أوّلاً: الثوابت الإيمانيّة واللاهوتيّة : الانسان في الكتاب المقدس  هو ابن الأرض منها جُبل، وهي بالتالي أمّه وإليها يعود. خُلق ليحرث الأرض ويستثمرها ويمارس سلطته على كلّ ما عليها. وبعرق جبينه يأكل خبزه .
في الانجيل بيّن  السيد المسيح في تطويباته عمق علاقة الانسان المسالم والوديع بالأرض عندما قال : "طوبى للودعاء فإنّهم يرثون الأرض". هو  نفسه عاش تلك  الوداعة  وذلك التواضع في وطنه الارضي بين فلسطين  ولبنان ، وقد اصبحت هي  الارض المقدسة ، وبخاصة لبنان الذي وصف بأنه وطن رسالة السلام والعيش المشترك . فلا يجوز التخلي عنه كقيمة انسانية وحضارية حتى ولو تخلى عنها الكثيرون ، بما يزرعون فيه من اشكال العنف  والتعصب والانغلاق .  

ثانيًا: الثوابت الوجدانيّة والإنسانيّة
الأرض في المفهوم المسيحي ليست ملكًا نتصرّف به على هوانا، بل هي إرثٌ انتهى الينا من الآباء والأجداد. ارث هو أشبه بوديعة ثمينة أو "ذخيرة مقدّسة"  تصلنا بالخالق بقدر ما تصلنا  بالأجيال السابقة التي تركت  فيها بصمات لا تمحى من التعب والدم  . فالعلاقة التي تربطنا بالأرض-الإرث هي علاقة نفسية وروحيّة، وبالتالي فإن ما يعطينا اياه ترابها وماؤها وهواؤها هو أكثر بكثير من الثمار والمواسم الماديّة. فمن خلال هذه العلاقة، نؤكّد هويّتنا الخاصّة ونتواصل مع تاريخنا. أرضنا هي  ذاكرتنا الحيّة وهي، في الوقت نفسه، مدرستنا  التي فيها نتعلم القيم والفضائل : الصبر والرجاء والقناعة والوداعة والصدق والإخلاص والكرم والعطاء والثبات والجرأة. والذين تركوها لاسباب قاهرة لا بد انهم يحنّون إليها وإلى ما تمثّل من قيمٍ عريقة.  لذلك لا بد من العمل لايجاد السياسات  الملائمة لابقائهم على صلة بارض اجدادهم وبهويتهم. 

ثالثًا: ثوابت تاريخيّة
- الأرض هي مكوّنة الهوية  التاريخيّة والاجتماعيّة والسياسيّة بالنسبة لنا. إرتبط تاريخنا بلبنان أرضًا ووطنًا، من دون التنكر  لجغرافيّة نشأتنا  وانتشارنا  القديم والحديث .
- "الأرض هي الوطن والكيان، وقيمتها هي بما تجسّده من قيم وخبرة وبُعد حضاريّ ووجوديّ" .
- "الأرض قيمة إيمانيّة عند المسيحيّين عامّة وعند الموارنة بخاصّة، نابعة من إيمانهم بالتجسّد. وذاكرتهم الجماعيّة تدرك أهميّة التراكم الحضاريّ والتاريخيّ على أرضهم. " فالأرض، في نظرهم، إرث لا سلعة يجوز تداولها في سوق التجارة  ، أو ملكًا للتصّرف به وفق هوانا. من هنا كان همّهم تسليم الأرض – الأمانة كاملةً إلى الأجيال الآتية من بعدهم من دون تبديد أو استبدال: "معاذ الله أن أبيعك ميراث آبائي".يقول النابوتي في الكتاب المقدس. ويردد اللبناني : ارضي ليست للبيع .  من  ايضا هنا مبدأ "وقفيّات" العائلات  وما يعرف بالوقف الذُرّي. فالحفاظ على الأرض هو حفاظ على الهويّة، والحفاظ على الهويّة حفاظ على الكيان والديمومة." 

- الكنيسة  والأرض أمس واليوم
ابناء لبنان  قدّسوا الأرض وتقدّسوا بها. إستعاروا منها التشابيه وأدخلوها في صلواتهم، كما وضعوا أعيادًا "زراعيّة" مثل عيد سيّدة الزروع وعيد سيّدة الحصاد. كانوا يقبلون على العمل  في الأرض من  دون تفرقة بطاركة وأساقفة ورهبان وعلمانيّين. فالأرض، في ما يختصّ بهم، مدرسة حياة وروحانيّةٍ، ينشّئون الشباب عليها. وقد عمدوا في زمن الاقطاع  إلى نظام الشراكة من أجل استثمار أراضيهم  ومن أجل حثّ  الذين لا يملكون أرضًا على العمل في الأرض. هذه الشراكة أدّت تاريخيًّا إلى تأسيس قرى جديدة  في مختلف المناطق  اللبنانية دون تمييز بين طوائف او مذاهب قاطنيها .

 رابعًا: ثوابت بيئيّة
- من الناحية الوجدانيّة والروحيّة
لقد أحبّ اللبناني  الأرض التي أُخذ منها، فسقاها من دمه وعرقه دفاعًا عنها واعتناءً بها. أكرمها وتغنى  بها وحافظ عليها، لأنّها هي أمّ كلّ حيّ: "أنت من التراب وإلى التراب تعود" (تك 3/19) . وهي مقدّسة لأنّها تضّم رفات الآباء والأجداد والشهداء والقدّيسين.

- من الناحية العمرانيّة والتراثيّة
 لقد ترك لنا الاجداد في  العصور السابقة تراثًا عمرانيًّا نابعًا من علاقتهم بالأرض وبالبيئة الطبيعيّة. هذا التراث، على بساطته، يكوّن غنىً حضاريًّا لا يستهان به. ولكن، بسبب التطوّر المعماريّ الحديث، أُهمل القديم وكدنا نفقد معالم هامّة من تاريخنا وحضارتنا. لذلك لا بد من إعادة الإعتبار إلى العمارة التراثيّة، والعودة  إلى المعطيات القديمة في الفنِّ والهندسة وتطويرها لتتجاوب مع حاجات العصر.

الفصل الثاني : الأرض واقع ومرتجى
بعدما توقّفنا في القسم الأوّل على الثوابت، نتناول الآن الواقع الراهن، كما نحاول أن نكوّن رؤيا مستقبليّة للحدّ من سلبيّات هذا الواقع وتطوير ما فيه من إيجابيات. فلعلنا نسهم مساهمة فعّالة، لا بعرض السلبيات  والتشكّي مما وصلنا إليه وحسب، بل أيضًا بتكوين نظرة جديدة إلى الأرض تتطابق مع الثوابت الإيمانيّة والتاريخيّة، وتتبنّى خطّة عمليّة للحفاظ عليها وحسن استغلالها، فتحفظ للأجيال القادمة حظوظًا للبقاء والاستمراريّة، وللنموّ نموًّا سليمًا متوازنًا، وللعيش بكرامة في ميراث الآباء والأجداد.

أوّلاً: الواقع الراهن  : ينظر اللبناني اليوم بكثير من القلق إلى ما تناهت إليه أوضاع الأرض . وهذا القلق يتزايد يومًا بعد يوم بفعل الحرب والتهجير، والنزوح  الى المدينة والهجرة البعيدة الى دنيا الاغتراب. والاغراءات المادية من قبل الاغنياء والشركات العقارية الاجنبية والمحلية من اجل بيع الاراضي  الى افراد وجهات مغفلة . الامر الذي  يدعو إلى التساؤل عن الوجود المسيحيّ في لبنان والشرق . 
تشير الإحصاءات اليوم الى أنّ مسيحيّي لبنان قد فقدوا في العقود  الأخيرة قسمًا كبيرًا من أراضيهم. وهناك مناطق أصبحت شبه خالية من الوجود المسيحيّ الفاعل، وقد بيعت أجزاء كبيرة منها إلى غير المسيحيين من لبنانييّن وغير لبنانييّن. كما أنّ الإقبال على شراء أراضٍ، في المناطق المسيحيّة، من قِبَل غير المسيحيّين والأغراب، يتصاعد  يومًا بعد يوم. فالأرض تكاد تتحوّل من إرثٍ مقدّس ورزق أنعم به الله على الإنسان، إلى سلعةٍ تجاريّة، طمعًا بالربح السريع. 
 وهل يُعقل أن يتخلّى المسيحيون  في لبنان والشرق عن أرضهم وحضارتهم وعن رسالتهم ؟ 

ثانيًا: استراتيجيّة تنمويّة شاملة للحفاظ على الأرض
هذه الاستراتيجيّة التنمويّة الشاملة تنطلق من الواقع الراهن الذي أشرنا إليه سابقًا. إذ ينبغي الأخذ بالإعتبار المؤثّرات السلبيّة التي أدّت إلى إهمال الأرض وهجرها وبيعها. إنّ المجتمع اللبناني تحوّل بسرعة، في النصف الثاني من القرن المنصرم، من مجتمع زراعيّ إلى مجتمع خدماتيّ. ولم تعد الزراعة التقليديّة كافية لمواكبة مسيرة العلم والتطوّر الاجتماعيّ والانفتاح العالميّ. والدولة، بدل من أن تهتمّ بالمزارع وتدعمه ليبقى في بيئته الطبيعيّة وليواكب من حيث هو،  أهملته بغيابها عن المناطق الريفيّة وعدم عنايتها بالزراعة وتوفير الطرق الحديثة لتسهيل العمل وزيادة الإنتاج وتنويعه مع الإهتمام بإيجاد الأسواق الخارجيّة لتشجيع التصدير. لقد ترك المزارع وشأنه من دون أيّ دعم أو توجيه. لذلك راح يفتّش عن وظائف وخدمات تؤمّن له مدخولاً ثابتًا وضمانات تعليميّة واستشفائيّة له ولابنائه. لذا ينبغي أن تتضافر جميع القوى: الدولة والكنيسة والمؤسّسات، لوضع الخطط من اجل وقف عمليات بيع الاراضي . ولعلّ الأمور التالية هي أهمّ ما ينبغي أن يتمّ التركيز عليه :
1. واجبات الدولة : وعيها لأهميّة الأرض والالتزام  بالمحافظة عليها ، ومساعدة المزارعين على حسن استغلالها. العمل  على عدم بيعها من الغرباء بتطبيق قانون تملّك الأجانب تطبيقًا سليمًا، ووضع حد للمضاربات العقاريّة الفوضويّة التي طبعت العقود الأخيرة، وأدّت، في بعض المناطق، إلى تحوّل فاضح لملكيّة الأرض من طائفة إلى طائفة أخرى. 
- على الدولة توجيه الإنتاج الزراعيّ المحلّي والعمل على حمايته  من المضاربة الخارجيّة ، وأن تؤمّن إمكانيّة تصدير الفائض منه إلى الأسواق الخارجيّة.
٢- واجبات  القيادات  المسيحية الروحية والسياسية : العمل  على تحريك  إدارات الدولة وتفعيلها  كما ينبغي. واتخاذهم  المبادرات الممكنة، لإقامة تعاونيّات زراعيّة فعّالة تؤدّي إلى تشجيع المزارعين والشباب بنوع خاصّ على العودة إلى الريف ، واستغلال أرضهم بطريقة جديدة ومجدية. هذه التعاونيّات يمكن أن تطوّر فكرة الشراكة القديمة التي كانت قائمة بين الأوقاف والأديار من جهة، والعلمانيين من جهة أخرى. على هذا الصعيد ينبغي  ان يعمد الشباب المسيحي الى  شراء أرضٍ وبيوت خاصّة بهم إنطلاقًا من مبدأ قوامه أنّه على كلّ منهم أن يكون مالكًا.
- توفير المؤسّسات التربويّة والاستشفائيّة والخدماتيّة اللازمة في المناطق الريفيّة، مع إمكانيّة إنشاء مصانع صغيرة أو محترفات مهنيّة لتوفير مجالات العمل لأبناء الريف، حتى لا يفرغ من أهله وتزدحم المدن وتُهمل الأرض.
٣-  التعاون بين الكنيسة والدولة  ضروريّ:  
- لتعديل قوانين الأوقاف وتبسيط المعاملات العقاريّة سواء للحفاظ على الأراضي أو استثمارها بطرق أفضل ممّا هي عليه -
-  لزيادة  عدد المحميّات والأحراج المصانة،
-  لتشجيع  مبادرات من أجل تحريج المناطق اللبنانيّة، كزرع غابات على اسم جاليات الانتشار المارونيّ أو على اسم جمعيّات ومنظّمات ونوادٍ محليّة - الإستفادة ممّا يفيض الله على أرضنا طوال فصل الشتاء من أمطار وثلوج، بإنشاء سدود وبرك لجمع هذه المياه وتوظيفها في خدمة الزراعة،  
- لوضع سياسة تربويّة  تهدف إلى تعريف الأجيال الجديدة على طبيعة أرضنا وغناها، وإلى  تنظيم الندوات المتعلّقة بالأرض والتراث، ووضع الكتب والمجلاّت وجميع وسائل المعرفة التي تتناول الطبيعة وتقاليد القرى، - إحياء المهرجانات الزراعيّة وحثّ الشبيبة على المشاركة فيها وفي مواسم القطاف والغلّة، هو من أنجح الوسائل للتوعية على قيمة الأرض ومحبتها.
- إنشاء صندوقٍ تعاونيّ أو شركة عقاريّة أو مصرف خاص، وبتمويل المسيحييّن الأغنياء  في لبنان وعالم الانتشار لإنقاذ العقارات المعرّضة للبيع.

الفصل الثالث : الأرض ومسيحيو  الانتشار
 إن انتشار المسيحيين الشرقيين  اليوم في أكثر أنحاء العالم يمكن اعتباره غنىً لهم وللعالم. انهم حملة تراث وقيم روحيّة وإنسانيّة، ينشرونها ويشهدون عليها حيث يحلّون.
والخبرة التاريخيّة التي عاشها الآباء والأجداد في علاقتهم بالأرض، تبقى مترسّخة في نفوس الأبناء، حتى ولو تغيّرت الظروف ، لذلك لا بد من ان يعوا هذه الحقائق  فيشهدوا  أمام ابناء البلدان التي هاجروا اليها   على غنى  التراث المسيحيّ الشرقيّ، الذي يتحدّرون منه وينتمون إليه.

ثانيًا: علاقة المغتربين ( الانتشار)  بأرض المنشأ
1. الواقع
لقد أصبح عدد المسيحيين الشرقيين  في الانتشار أضعاف ما هم عليه  من عدد  في أرض المنشأ . والجميع يعلم بأنّ الظروف التاريخيّة، التي دفعت بأعداد منهم إلى ترك أرضهم وأوطانهم، كانت ظروفًا قاهرة، نتيجةً لحروب واضطهادات وضيقٍ ماديّ. أكثرهم غادروا بلادهم في غالب الأحيان مقهورين، مضطرين إلى السفر بحثًا عن باب الرزق والعيش الحرّ الكريم في بلدان بعيدة. 
 الموجات الاولى من المغتربين  غادر افرادها أوطانهم مقهورين بسبب ظروف قاسية وظالمة. لذلك بقي حنينهم للأوطان قويًّا، وكذلك تعاطفهم مع الأهل المقيمين . ويمكن القول بأنّ عمليّة الانتشار، منذ النصف الأوّل من القرن التاسع عشر حتى أيّامنا، ما زالت قائمة ،  وما زال هذا الانتشار يتعاطف مع المقيمين فيها، وهو مستعدّ للمساهمة في إيجاد الحلول الحياتيّة لأهله في هذه الأوطان، ولكن ضمن خطط مبرمجة وقابلة للتنفيذ.
من هنا لا بدّ من تنظيم خطّة عمليّة لتشجيع المنتشرين على متابعة دعمهم لأوطان المنشأ، للحفاظ على الأرض واستغلالها وتثبيت المقيمين فيها.
وتعزيز شعور الإنتماء التراثيّ لديهم. 

الخطة المرجوّة
32. أيّ خطّة من هذا النوع ينبغي أن تنطلق أوّلاً من عمليّة إحصاءات عدديّة ونوعيّة شاملة. لذا ينبغي تأليف لجنة متخصّصة للقيام بهذه المهمّة.  والاستعانة  بالطرق العصريّة المتاحة لتأمين مثل هذه العلاقات.

أمّا في ما يختصّ بالأرض، فهناك مجال واسع لمساهمة المنتشرين في الحفاظ عليها واستغلالها. فيصار مثلاً إلى إقامة توأمة بين المنتشرين وقراهم أو مدنهم الأصليّة. فيتمّ على أساسها إنشاء مشاريع تنمية، يكون فيها للمنتشرين إمكانيّة المساهمة واستملاك أراض أو بيوت لهم. كما يمكن تشجيع المنتشرين، وبنوع خاصّ الشبيبة، على القدوم إلى أوطان المنشأ وتمضية الفرص الطويلة فيها، مع برامج مدروسة لإشراكهم في مواسم زراعيّة ممكنة، كالقطاف مثلاً، وإطْلاعهم على تراثهم الفكريّ والفولكلوريّ والطقسيّ، وعلى الإمكانيّات المتوافرة حاليًّا في الجامعات المارونيّة وما يمكن أن يستفيدوا منها أو يفيدوا. ويمكن أن يكون ذلك ضمن مخيّمات صيفيّة مشتركة مع الشبيبة المقيمة، أو في ندوات تدرس إمكانيّة التواصل بين المقيمين والمنتشرين.
إن أعمالاً كهذه تؤدّي حتمًا إلى تشجيع المقيمين وإلى ترسيخ التراث الحضاريّ لدى المنتشرين، فلا تبقى العلاقة بأوطان المنشأ مستندة إلى الحنين والذكريات فحسب، بل تكتسب بعدًا آنيًّا وتعمّق عرى القربى والصداقة مع أوطانهم الأصليّة وأهلهم المقيمين فيها.
ومن الطبيعيّ أن تُسهم المؤسّسات الكنسيّة والرهبانيّات والجمعيّات الأهليّة والنوادي الاجتماعيّة في تنظيم سياحة ثقافيّة للمنتشرين، تُطلعهم من خلالها على عراقة التراث وجمال الطبيعة وتنوّعها، كما على الأماكن الأثريّة والتاريخيّة الهامّة الخاصّة بهم. .

خاتمة
33. إرتباطنا  بأرضنا ارتباط مقدّس وحيويّ، فهو ارتباط بالقيم والتراث المادّيّ والمعنويّ والروحيّ والأخلاقيّ. والأرض تشدّنا إلى تاريخنا وجذورنا وتبني لنا معالم هويّتنا  وانتمائنا الدينيّ والحضاريّ. 
كما أنّ للوجود المسيحي الشرقي  في سورية وفلسطين وبلدان الشرق الأخرى أهميّة كبيرة. وعلينا أن نسعى مع الكنائس الأخرى، وكذلك مع المنتمين إلى الديانات غير المسيحيّة، لاسيّما المسلمين منهم، إلى توطيد علاقات المواطنيّة من أجل الحفاظ على التراث المشترك وتفعيله، خدمةً للحوار والتقارب بين الأديان والحضارات.
----------------------------------
توصيات النصّ وآليات العمل
الموضوع - التوصية- الآليّة
1- التنشئة على قيمة الأرض والتوعيّة عليها.
1- يوصي المجمع بإعادة إكتشاف أهميّة الأرض وبلورة القيم المتعلقة بها والحفاظ عليها.
1-أ: تعريف الأجيال الجديدة إلى أهميّة الأرض وغناها من خلال برامج وندوات تنشئة وتوعية.
1-ب: إحياء المهرجانات والأعياد الزراعيّة وحثّ الشبيبة على المشاركة فيها.
1-ج: تنظيم مواسم القطاف والغلّة.
1-د: تشجيع المنتشرين  على شراء الأراضي والبيوت.
1-هـ: إقامة توأمة بين المنتشرين وقراهم الأصليّة.
1-و: العمل على تشجيع المنتشرين على القدوم إلى أوطان المنشأ ضمن برامج مدروسة، كمثل المخيّمات الصيفيّة والسياحة الدينيّة.
2- استراتيجيّة تنمويّة شاملة للحفاظ على الأرض والمياه.
2- يوصي المجمع بتضافر قوى الدولة والكنيسة والمؤسّسات من أجل استراتيجيّة تنمويّة شاملة للحفاظ على الأرض والمياه.
2-أ: تسهر الدولة على تطبيق قانون تملّك الأجانب.
2-ب: تحمي الدولة الإنتاج الزراعيّ المحليّ من المضاربة الخارجيّة تؤمن إمكانيّة تصدير الفائض منه إلى الأسواق الخارجيّة.
2-ج: تُقام تعاونيّات زراعيّة من أجل تشجيع المزارعين على العودة إلى الريف وإستثمار أرضهم بطريقة جديدة ومجدية، وإرشادهم إلى الزراعات البديلة القابلة للتصدير والتصنيع.
2-د: تُنشَأ مصانع صغيرة ومحترفات مهنيّة من أجل توفير مجالات العمل تحول دون إفراغ الريف من أهله.
3- الشراكة بين أبناء الكنيسة.
3- يوصي المجمع بتطوير فكرة الشراكة التي قامت قديمًا بين الأبرشيّات والرهبانيّات من جهة والعلمانيّين من جهة أخرى.
3-أ: تسعى الكنيسة مع مؤسّسات أجنبيّة، كالسوق الأوروبيّة المشتركة ومنظّمة التغذية العالميّة، إلى الإستفادة من الخبرات العالميّة لإستثمار الأراضي بحسب تنوّع المناخ والبيئة والحاجات الجديدة.
3-ب: يقوم بتعاون مع الهيئة الاقتصاديّة العُليا التابعة للبطريركيّة المارونيّة من أجل تقديم الأفكار وبلورة المبادرات.
3-ج: يتم التنسيق مع كليّة الزراعة في جامعة الروح القدس – الكسليك.
4- صون البيئة.
4- يوصي المجمع الأبرشيّات والرهبانيّات بصون البيئة في أملاكها والأوقاف التابعة لها وإطلاق حملة تثقيف بيئي.
4- تخصيص أشخاص في هذا الميدان، وإنشاء لجان على صعيد الأبرشيات تتابع الموضوع وتطلق حملة تثقيف بيئيّ في المدارس والمعاهد والرعايا.
5- تحريج المناطق اللبنانيّة.
5- يوصي المجمع المسؤولين في الكنيسة باتخاذ مبادرات من أجل تحريج المناطق اللبنانيّة.
5-أ: العمل على إقامة محميّات جديدة وعلى حماية الموجود منها.
5-ب: زرع غابات وأحراج على اسم جمعيّات ومنظمات ونواد محليّة، وعلى اسم جاليات الانتشار المارونيّ.
6- المياه.
6- تشكّل المياه ثروة طبيعيّة يجب الحفاظ  عليها  عبر منع هدرها وتلويثها، واستثمارها استثمارًا علميًّا، وتوزيعها توزيعًا عادلاً.
6- يطلب إلى الأهل وإدارات المدارس والجامعات نشر التوعية الضروريّة على أهميّة المياه وطرق استعمالها حفاظًا على بيئة سليمة في خدمة كلّ إنسان.
7-ب: إنشاء "كلّية علوم البحار".
* راجع النص الاصلي على موقع    
الأمـانـة العـامـة، ذوق مصبح ـ لبنان  
Secrétariat Général, Zouk Mosbeh - LIBAN

Envoyé de mon iPad jtk

Aucun commentaire: